العلامة المجلسي

47

بحار الأنوار

إلى الحق فأعرضوا عنه ولم يقبلوه ، وأبصارهم بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا ، وسائر جلودهم بما باشروه من المعاصي والأعمال القبيحة وقيل : في شهادة الجوارح قولان أحدهما أن الله تعالى يبنيها بنية الحي ( 1 ) ويلجئها إلى الاعتراف والشهادة بما فعله أصحابها ، والاخر أن الله تعالى تفعل الشهادة فيها وإنما أضاف الشهادة إليها مجازا وقيل في ذلك أيضا وجه ثالث : وهو أنه يظهر فيه أماراته الدالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال عيناك تشهدان بسهرك ، وقيل : إن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس والمفسرين ( 2 ) ثم قال " وما كنتم تستترون أن يشهد " أي من أن يشهد عليكم سمعكم معناه وما كنتم تستخفون أي لم يكن مهيئا لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون ، فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة ، وقيل : معناه وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها ، لأنكم ما كنتم تظنون ذلك " ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما " كنتم " تعملون " لجهلكم بالله تعالى ، فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك ، وروي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أترى أن الله تعالى يسمع تسارنا ؟ ويجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله كما يقال أهلكت نفسي أي عملت عمل من أهلك النفس ، وقيل : إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ، لكنه يعلم ما نظر ، عن ابن عباس " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم " " ذلكم " مبتدأ و " ظنكم " خبره و " أرديكم " خبر ثان ، ويجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلك ، ويكون المعنى وظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم ، إذ هون عليكم أمر المعاصي وأدى بكم إلى الكفر " فأصبحتم من الخاسرين " أي فظللتم من جملة من

--> ( 1 ) وفى نسخة من المصدر : ينبهها تنبيه الحي . ( 2 ) مجمع البيان ج 9 ص 9 .